ابن كثير
197
السيرة النبوية
الله صلى الله عليه وسلم نتسلل تسلل القطا مستخفين ، حتى اجتمعنا في الشعب عند العقبة ، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا ، ومعنا امرأتان من نسائنا نسيبة بنت كعب أم عمارة إحدى نساء بنى مازن بن النجار ، وأسماء ابنة عمرو بن عدي بن نابي إحدى نساء بنى سلمة ، وهي أم منيع . وقد صرح ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير عنه بأسمائهم وأنسابهم وما ورد في بعض الأحاديث أنهم كانوا سبعين ، والعرب كثيرا ما تحذف الكسر . وقال عروة بن الزبير وموسى بن عقبة : كانوا سبعين رجلا وامرأة واحدة . قال : منهم أربعون من ذوي أسنانهم ، وثلاثون من شبابهم . قال : وأصغرهم أبو مسعود وجابر بن عبد الله . قال كعب بن مالك : فلما اجتمعنا في الشعب ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءنا ومعه العباس بن عبد المطلب ، وهو يومئذ على دين قومه إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه ويتوثق له . فلما جلس كان أول متكلم العباس بن عبد المطلب فقال : يا معشر الخزرج - قال : وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار الخزرج ، خزرجها وأوسها - إن محمدا منا حيث قد علمتم ، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عزة من قومه ومنعة في بلده ، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم ، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم فمن الآن فدعوه ، فإنه في عزة ومنعة من قومه وبلده . قال : فقلنا له : قد سمعنا ما قلت ، فتكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت .